الأساليب غير التقليدية الحديثة فى التوظيف اللونى :
لقد تعددت طرق استخدام اللون فى الاتجاهات الفنية خلال القرنين التاسع عشر والعشرين بحيث يمكن القول أن كل نزعة تميزت عن الأخرى بمقدار تناولها ومعالجتها لخصائص الألوان لها لما للألوان من قيم ومتطلبات لا حدود لها .
ذلك أن اختلاف القواعد اللونية قد أدى إلى التطور وظهور الاتجاهات المختلفة فى الفن الحديث .
فقد أدى هذا التغير فى مدلول اللون فى الفن إلى إحداث ثورة شاملة فى الرؤية الإنسانية قادت البشرية إلى الثورة اللونية المعاصرة .
فاليوم يستخدم اللون فى معظم الفنون للتعبير مباشرة عن الاحساسات الإدراكية التى يمكن استدعائها .
أى أن توظيف اللون القائم على قيم اللون المتعددة كان هو حجر الزاوية الأول فى العمل الفنى فى عصرنا الحديث والذى انطلق من إدراك قيمة اللون فى حد ذاته دون أن يكون توظيفه وسيلة لوصف أو تجسيم الأشكال .
1- التوظيف التأثيرى " الانطباعى " للون :
هو توظيف يعتمد على قوانين إدراك و رؤية العين للألوان تبعا لأطوال موجاتها ،وعوامل بعد الأجسام عن العين ، وأثر الظروف الطبيعية ( عوامل جوية ، إضاءة ، انعكاسات ) على رؤية الألوان للعناصر والأجسام فى الطبيعة
وهذا الأسلوب المتميز فى التوظيف اللونى نراه مجسدا فى أعمال الانطباعيين أو التأثيريين .
2- التوظيف الانفعالى" التعبيرى " للون :
هو كيفية استخدام اللون لتجسيد أحاسيس ومشاعر الإنسان وانفعالاته المختلفة من حزن وفرح وسعادة وألم وشقاء ، وحب وكراهية وحقد ، والمشاعر العديدة داخل الإنسان والصراع الناجم عنها وقلق الإنسان تجاه الصراعات .
وعلى ذلك يمكن تقسيم الأعمال ذات التوظيف الانفعالى التعبيرى إلى شقين :
- التوظيف الانفعالى القائم على استخدام الأشكال الواقعية .
- التوظيف الانفعالى القائم على البناء اللونى .
التوظيف الانفعالى القائم على استخدام الأشكال الواقعية :
ويكون مجسداً فى أعمال التعبيريين والوحشيين .
التوظيف الانفعالى القائم على البناء اللونى :
يستخدم الفنان هنا اللون وعلاقاته المختلفة فى التعبير عن انفعالاته ومشاعره المتعددة ، ولكن دون الاعتماد على شكل له مدلول معين ، فالفنان يبدأ من اللون ويبنى عمله الفنى اعتمادا على توزيع المساحات أو الكتل أو البقع اللونية ، وإمكانية إحداث الإيقاعات المختلفة من خلال علاقات الألوان المتلاحقة باستغلال خصائص اللون التعبيرية والانفعالية المختلفة .
ونجد العديد من الأمثلة لهذا النوع من التوظيف اللونى فى أعمال رواد المدرسة التعبيرية التجريدية الذين يسعون إلى تجسيد المعانى والأحاسيس والمشاعر المختلفة فى صورها الخالصة والمجردة عن طريق العملاق الذى لا حدود لطاقاته وقدراته ألا وهو اللون .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق