الرمز (symbol) :
نادراً ما نجد مصطلحاً كمصطلح (الرمز) تعرض لكثير من
الخلط واللبس والتناقض والعمومية في مفهومه ، ويبدو أن أنسب طريقة لتحديده هي عرض
لبعض الاتجاهات التي استهدفت الرمز لكي يمكن تكوين فكرة أولية عنه من ناحية ومن
ناحية أخرى رصد لمختلف الآراء والتأويلات التي تصدت لهذا المصطلح.
تعريف الرموز ومفهومها:
" إن الأشياء عادة تشير إلى إدراك الإنسان أكثر مما
تدل عليه بحسب الظاهر وبطريقة أكثر
تحديداً قسم الرمز إلى نوعين ، يمكن أن يطلق على أولهما الرمز الاصطلاحي ونعني به
نوعاً من الإشارات المتعارف عليها كالألفاظ باعتبارها رموزاً لها دلالتها ، أما
ثانيهما فيمكن أن نسمية الرمز الإنشائي ونقصد به نوعاً من الرموز لم بسبق التعرف
عليه"
"
والرمز هو ما يحل محل شيء آخر بسبب العلاقة أو التداعي أو الاصطلاح أو الاتفاق أو
التشابه غير المتعمد No
international resemblance خاصة العلاقة المرئية لشيء غير مرئي مثل فكرة أو
صفة أو تصميم ....مثلما الأسد هو رمز الشجاعة والصليب هو رمز المسيحية "
كما يعرف
بأنه ذلك الشيء الذي يوحي بشيء آخر بفضل وجود علاقة معينة بينهما.
"
كما أنه إشارة مصطنعة متفق على معناها بين مجموعة من البشر وتختلف دلالات الرموز
من منطقة إلى أخرى ومعناها يتبدل باختلاف الأزمنة وهذه الرموز العامة مثل الأسد
رمز الشجاعة ، واللون الأبيض رمز الطهارة والنقاء – لا تمنع من أن تكون للفنان
رموزه الخاصة به والتي لا يدرك مراميها ودلالاتها سواه ، فالرمزية كمدرسة فنية لم
تستخدم الرمز بالمعنى الشائع والمعتاد فهو عندها ليس وسيلة لتفسير أي شيء محدد ،
وإنما هو وسيلة للتعبير عن حالة وجدانية"
فظاهرة كغروب الشمس قد تدعو شخصاً ما إلى
التفكير في حالات الوهن والسكينة والشيخوخة ، بينما توحي نفس الظاهرة عند شخص آخر بحالة من
الرومانسية المستمدة من دفء الشمس ، وانعكاسات أضوائها الخافتة على سطح الماء .
ومعنى ذلك أن الرمزية كما أنها قد تكون
عامة في بعض الأحيان فإنها في أحيان أخرى قد تكون خاصة أو بمعنى آخر وحسب تعبير
بعض العلماء (هي رموز اجتماعية عامة) أو (رموز نفسية خاصة ) فالباحث الانثروبولجي
أو السيكولوجي يقصر اهتمامه على دراسة الرموز العامة أو الاجتماعية أما عالم النفس
فإنه يهتم في المحل الأول بسلوك الفرد الذي يعتبر سلوكاً رمزياً أو تمثيلاً لأمور
أخرى كامنة ومستترة ولكن يمكن استنتاجها من ملاحظة هذا السلوك الخارجي.
" وهناك
محاولات حديثة لتحديد مفهوم الرمز بدأت منذ مطلع القرن العشرين مستهدفة تحديد
الرمز بمفهومه الدقيق ، ولقد تحددت خصائص الرمز في ثلاث نقاط:
1- أنه الطريق لملاحظة أوجه
التشابه بين ما هو مادي وما هو وجداني بالنسبة للفنان.
2- أنه يتطلب بالضرورة ذهناً
على درجة عالية من التجديد .
3- أنه تلقائي ذاتي ، أساسه أن
يتعقب الفنان العلاقات الخفية بين أفكاره ومشاعره بوصفها عناصر ذاتية من ناحية
الأشياء وبوصفها عناصر موضوعية من ناحية أخرى .
وقد اتفق أعضاء
الجمعية الفلسفية الفرنسية عام 1918 على أن الرمز هو شيء حسي يعتبر إشارة
إلى شيء معنوي لا يقع تحت الحواس ، وهذا الاعتبار قائم على وجود مشابهة بين
الشيئين أحست بها مخيلة الفنان أو الأيب
وقد أشار " كاسيرر " إلى أهمية الرمز كأنسب
الأساليب للتعبير فيقول : ( إن الإنسان لم يعد قادراً على أن يواجه الحقيقة مباشرة
، أي أنه لم يعد يستطيع أن يحدق فيها وجهاً لوجه فيما يبدو، وكلما تقدمت فاعلية
الإنسان الرمزية ، وبدلاً من أن يعالج الإنسان الأشياء نفسها نراه بمعنى من
المعاني يتحدث دائماًعن نفسه فقد استعان بالأشياء اللغوية والصور الفنية والرموز
الأسطورية أو بالشعائر الدينية حتى أصبح لا يرى إلا بواسطة من الوسائل المصطنعة )
ويقول محسن عطية أن العالم الإنساني يقوم على التفاعل
والاتصال من خلال أنشطة تنتظم في حياة المجتمع ، ويمثل التفاعل والاتصال ميدانين
غير محددين لترجمة العلاقات الحية ، وتتعلق الجوانب الاجتماعية والنفسية من أشكال
هذا التفاعل بميدان الرمزية ، أي أن التفاعل والاتصال المتبادل يجري اجتماعياً من
خلال وسائل رمزية متعددة متنوعة ، من أشكال لغة التخاطب وأساليب الكتابة والإشارات
بالوجه والجسم ، والعلاقات المختلفة المستعملة بغرض إيصال الأفكار أو المعاني.
ومعنى الرمز عند سوزان لانجر أن الإنسان كائن يحيا في
عالم من الرموز، وإذا فهمنا أن الرمز ليس وقفاً على التفكير اللفظي الصرف بل يمتد
أيضاً إلى مجالات أوسع من ذلك أمكننا أن ندرك كيف أن العملية الرمزية التي يقوم
بها الإنسان تشمل شتى مظاهر النشاط البشري بما فيها من فن وحلم ، وأسطورة وخرافة ،
وطقوس دينية ، وميتافيزيقا وغير ذلك ، والواقع أن الكلام ليس إلا مظهراً واحداً من
مظاهر تلك العملية الرمزية التي يضطلع بها الوجود البشري فلابد لنا من التسليم بأن
عالم المعاني أوسع بكثير من عالم اللغة
" فالرمز عنصر هام للتفاهم حيث يحكم كثير من البشر
بعالم واحد متجنباً حدود التقسيمات الطبيعية وبعيدة عن التنازع والمعارك العقيمة،
فالرياضة رموز ، وعالم الطبيعة رموز، والفلسفة تحليل للرموز ، والتفاهم في الحياة
اليومية قائم على الرموز، وتقاليد المجتمع وعقائده ، إشارات رمزية ، والأساطير
رموز ، والتعبير عن القيم الأخلاقية والجمالية لا يكون إلا بالرمز ، والأدب قوامه
الرمز بالتشبيه والصور ، والفن كله رموز صوتية ولونية ، حتى أحلام الإنسان كلها
رموز
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق