نشأت العلاقة بين الإنسان وبعض أنواع الحيوانات لمجابهة المخاطر التي تحدق بهما، ثم أخذت الثقة بينهما تتوطد شيئاً فشيئاً خلال الزمن ، وقد تمت عملية استئناس بعض الحيوانات برغبة مشتركة ، بينها إلى أن تلاشى الحذر تدريجياً بينهما، فأصبح الحيوان يعيش بجوار الإنسان، فيسهل عليه الحصول على غذائه ، متجنباً أشد أعدائه فتكاً. وكان الحصان في المقابل يؤدي للإنسان خدمات متعددة ، تساعده على مجابهة المصاعب التي تصادفه، وتسهل له العيش في حياته اليومية.
ومن المحتمل أن يكون الحصان هو آخر الحيونات التى عمل الإنسان على استئناسها وحسب السجلات والمعلومات الأولية فإن الإنسان قد أخضع الأبقار والأغنام والماعز لخدمته ثم استأنس الحمير ثم الجمال واخيراً الخيل حيث أصبحت خادمة مطيعة له بعد ذلك ، فاستأنس الخراف والأغنام في غرب آسيا وشمال الجزيرة العريية قبل حوالي (11000) سنة ، أما الخيول فتدل الشواهد على أن الإنسان تمكن من استئناسها منذ فترة تزيد عن(5000) سنة في السهول القريبة من منطقة بحر قزوين ، وباختراع العجلة والعربات التي تجرها الحيوانات تمكن السومريون فيما بعد من استخدام الخيول لجر العربات.
وبذلك يبدو أن استئناس الخيل بدأ في أول الأمر في منطقة آسيا الوسطى أو بلاد فارس بأكثر من (3000) سنة قبل الميلاد وانتشر بعد ذلك بإتجاه الغرب خلال الجزء الجنوبي من أوروبا في عصر ساكني البحيرات (Lake Dwellers ) ، ولقد ذُكر في كتابات البابليين أيضاً عام (2000) سنة قبل الميلاد تقريباً ، ويعتقد أن عمليات التدجين والتطبيع قد حدثت في العراق عن طريق بلاد فارس.
وليس بين الحيوانات جميعها حيوان كالحصان ارتبط تاريخه بتاريخ الإنسان، ونشأت بينهما علاقة وطيدة. فقد اُستخدم في الجزيرة العربية ومصر في الحروب وفي بلاد فارس استخدم في الحروب ونقل الجنود بواسطتها إلى ساحات المعارك. ومن الغريب أن تكون الحضارة المصرية القديمة بالرغم من استئناسها للحمير فى وقت مبكر جداً قد عرفت الخيول فى وقت متأخر خلال العصر الذي دخلت فيه سلالة الملوك الرعاة " الهكسوس " إلى مصر قادمين من آسيا وذلك عام 1680 قبل الميلاد ، كما ذُكر بعد ذلك أن الخيول أصبحت فى مصر من أكثر الحيوانات تفضيلاً ، ويبدو أن تواجد الخيل قد شجع على إختراع العربة ذات العجلتين التى تجرها الخيول والتى استعملت في الحروب والصيد ، وقد وجدت نقوش لهذه العربة في آثار الحضارات العراقية والمصرية القديمة ، وذُكر في الإنجيل أن (يوسف) علية السلام نقل رفات أبيه من مصر والعودة به إلى أرض كنعان بواسطة إحدى هذه العربات ، وعن طريق مصر يعتقد أن استئناس الخيل انتشر إلى بقية البلدان الأفريقية المجاورة .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق