المدرسة السريالية :
ينبغى أن يكون واضحا أن السريالية لم تكن أسلوبا فنيا أو سمة جمالية فقط . وخير ما توصف به إنها نزعة إلى الحياة ، نوع مع الديانة إذا فهمها الإنسان وتقبلها وفرت له كما يعتقد تحررا اقتصاديا وروحيا فأن أفكارها فى كل أجزاءها ثورية كتلك التى فى الفن التجريدى ، ولكن السريالية استهوت رسامين ذوى أمزجة مختلفة رومانسية فى روحها اكثر من كونها كلاسيكية رجحت سجايا العاطفة والبداهة والإحساس على العقل والانسجام والنظام. فالسريالية طريقة تشير إلى مدلول ( ما تحت الواقع ) أو ما وراء الواقع أو ما اصطلح على تسميته ( ما فوق الواقع ) وهذا ليس معناه إنها غارقة فى الرومانسية والأوهام والأحلام وانعزالا عن ارض الحقيقة والواقع بل على العكس من ذلك .
فليس غريبا أو مستغربا من أن تتولد رؤية السيراليون على شاكلة العصر الذى يعيشه ، فكل فرد يشك ويتشكك فى كل شىء ويستهدف البحث عن اليقين . فحضرت نتيجة لذلك علامات وطواهى الاغتراب والانتماء فى ذلك الوقت ، كما ظهرت الشخصانية والغيرة أيضا . وكان ثمرة هذا الصراع الوجدانى والانصهار المتأجج بظهور فنانين وشعراء تدور أشعارهم حول الشر والقدر والغثيان والعبث .
ومن خلال ما سبق يتضح لنا أن السريالية لم تكبل بقيود المكان والزمان وإنما كانت حالة اجتماعية وفنية تتضح فى كل الانتاج الجرافيكى وبخاصة الملصق .
ومن الفنانين السرياليين " جون هيرتفليد J . H field " والذى تميز بأسلوبه الخاص التراجيدى . ليقدم لنا مجموعة من الملصقات ذات التأثير القوى من الناحية السياسية مثل ملصق لأحد الأحزاب السياسية الألمانية أس – ب - د (S–P–D) عام1931 . كما ابتكر المصممون السرياليون بعد الحرب العالمية الثانية عناصر تكوينية مثل الإضاءة الدرامية والظلال التى استخدمها كل من شيريكو Chirico ، دالىDali وكما فى أعمال الفنان هربرت ماتر Herbert Matter والتى يعتبر تصميم ملصق ( كل الطرق تؤدى إلى سويسرا ) عام 1935 خير مثال على المهارة والتمكن من أسلوب السريالية كما بشكل رقم (41) وأصبحت السريالية لغة عالمية على أعمال بيترماكسPetter Max والفنان برانينجيا رتاسينجBrattinga فى تشيكوسلوفاكيا .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق