بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأربعاء، 21 أغسطس 2019

سلسلة المدارس الفنية والتصميم ( التجريدية Abstract )

- المدرسة التجريدية : 

عرفت عملية التجريد فى الفنون منذ فجر التاريخ حيث ظهر التجريد فى الفن المصرى القديم وبعض فنون العالم القديم . كما كان التجريد من أهم صفات بعض المدارس والفن الإسلامى فالتجريد فى الفن التشكيلى الحديث هو صفة لعملية استخلاص الجوهر من الشكل الطبيعى وعرضه فى شكل جديد فليست العبرة فى التجريد بالمدلول الظاهر وإنما بجوهر العلاقات وتواصلها وأحكامها. 

فالتجريد تعميم من واقع الخبرة البصرية العارضة لكشف القانون التشكيلى الدائم الذى تتميز به الأشياء أو هو الحالة التى يكاد يلغى فيها الفنان ذاته العارضة ليكتشف ما هو مشترك بينه وبين غيره فى عملية الإدراك أى يكتشف العام الذى يمكن أن يتحول إلى الأبجدية الأولى التى يستخدمها كل فنان فى تشكيله فيوجد أرضية موضوعية تلتقى فيها الحواس وتنتعش الرؤى وتلتحم المشاعر . 

ويلجا الفنان التجريدى إلى نقل بعض أجزاء من الأشكال الطبيعية قبل تحويلها على مسطح اللوحة على هيئة قيم لونية وتكوينات مجردة من أوصافها الشكلية وقد يبدو المظهر النهائى او تمام التعبير عن الموضوع الجمالى المجرد غريبا لأنه جديد ومبتكر لم يتعود المشاهد رؤيته من قبل . لإتاحة الفنان المجال الذوقى للمشاهد ليستكشف الأشكال والمعانى من العمل الفنى عن طريق علاقة مباشرة بين المشاهد واللوحة باستخدامه التأمل الذوقى وما تحويه اللوحة من رموز وإشارات . 

ورغم اختلاف طبيعة التجريد ونوعيته فثمة تجريد هندسى يقوم على العلاقات الرياضية لأنماط وتراكيب ونسب وأحجام الأشكال والأجسام مع أن إبراز هذه التكوينات فى توزيع الألوان ربما يخدم الأداء الفنى نحو إبراز البناء التشكيلى المجرد ونجد صدى اللون من التجريد فى كل من إيطاليا وإنجلترا وبلجيكا والمكسيك. 

بينما نرى ثمة تجريد عاطفى يستند أساسا إلى إيجاد الروابط بين العلاقات المشابهة ونقلها من عالم المرئيات إلى عالم اللامرئيات ونجد صدى هذا الفن فى ألمانيا والولايات المتحدة الأمريكية . 

وإذا ما نظرنا إلى الشبه بين النوعين السابقين من التجريد نتبين أن الفنان يلجأ إلى تأليف الألوان والخطوط على غرار السيموفونية الموسيقية لكى يحرر العقول من قيود الواقع المحدود معتمدا على خبراته الشخصية عندما يلجأ إلى المجاز ، وكان رائد القسمين كاندينسكى Kandniscky (1866-1944) للتجريدية التعبيرية وموندريان Monderian ( 1872 – 1942 ) رائد التجريدية الهندسية لم يكن لرسمهما صفة أسلوبية مشتركة لكن كاندينسكى هيا لنا التبرير الفلسفى للفن التجريدى وإبان لنا موندريان كيف يبدو وكيف يمكن أن يكون ،وإن بدت ملامح الخط واللون يتخذان وجودا مستقلا تتفرق الخطوط لتخلق حركة ولتطلق إيقاعات تتفاعل عبر السطح . ويعبر اللون وحده عن الشكل ، وفقد المستويات المسطحة المتوازية لسطح العمل وهى تحوم فى فضاء غير محدود فلم تعد الأشياء والمناظر الطبيعية تضاء من مصدر خارجى ، فيأتى الضوء من اللون ذاته فالتكوين هو القوة الموحدة المطلقة . 

وتتضح قوة المدرسة التجريدية بتأقلمها ومرونتها تاريخيا من خلال مجموعة من المدارس والاتجاهات التشكيلية كالتجريدية التعبيرية والهندسية وسوبرماتزم والبنائية والباوهاوس تعتبر امتداد وصورا من صور التجريدية .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

البداية والهدف

مشكلة ناس كتير جداً أنهم مش عارفين يبدأوا ازاي وخصوصا مع الطموح الى عندهم طبعا قبل أي كلام وشعارات تتقال من نوعية برافو ولازم تكمل وتطل...